ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
479
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأجيب عنه : بمنع العموم ؛ لكون القضيّة مهملة في قوّة الجزئيّة ، ولو سلّم فقد وردت الرواية بأنّ المراد القيام من النوم ، وادّعى عليه بعضهم إجماع المفسّرين . وأورد عليه : بأنّ كلمة « إذا » ظاهرة في العموم ، كما ثبت في الأصول ، سيّما في تلك الآية ، فإنّها من حيث هي مشعرة بالعموم . وأمّا ما ورد من أنّ المراد بالقيام هو القيام من النوم « 1 » لا يوجب التخصيص بعد استدلال كثير من الفقهاء المحقّقين بتلك الآية على وجوب الوضوء لمريد القيام إلى الصلاة مطلقا . غاية الأمر أنّ الرواية دلّت على أنّ الآية دالّة على أنّ النوم موجب للوضوء ، وبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب ، فيبقى العموم على حاله ، على أنّ دعوى إجماع المفسّرين ممنوعة . وفيه نظر ؛ فإنّ الظاهر من الآية أنّها مسوقة لبيان اشتراط التطهير للصلاة ، وأمّا كون هذا مطلقا أو في الجملة فلا دلالة فيها على شيء من ذلك ، وقد ثبت أنّ المطلق إذا ورد لبيان حكم آخر لا يحمل على إطلاقه . والحاصل : أنّ تقدير الآية أنّه إذا أردتم الاشتغال بالصلاة والقيام إليها يشترط في صحّتها الطهارة ، فتأمّل . هذا عند ملاحظة الآية من حيث هي ، والقول بظهورها من حيث هي في القيام من النوم ؛ لكونه فرع عدمه ، ممنوع ؛ إذ القيام إلى الشيء كناية عرفا عن المعنى الذي بيّنّاه ، يقال : قاموا إلى الأمر : إذا اشتغلوا به . ومثله : قاموا به وله ، وهذا واضح على من له أدنى بصيرة بالاستعمالات . وأمّا بعد ملاحظة الرواية الواردة بأنّ المراد القيام من النوم ، المعتضدة بإجماع المفسّرين ، فيتعيّن كون موردها النوم خاصّة ، فكيف يستدلّ بعمومها ! ؟ والقول بعدم القول بالفصل في غاية الفساد ، كيف ! وأمر الخلاف واضح . ومنع الإجماع لا يخلو عن المناقشة ، حيث لم نجد فيهم مخالفا .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 - 254 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 7 .